ثقافة ورياضة

الطالب الجامعي بين قسط وحجب!

منذ انطلاق الجامعات الحكومية في الشمال السوري المحرر، كثيراً مايتردد على مسامعنا مشكلة الأقساط الجامعية، وارتفاعها، وصعوبة تأمينها من قبل الطلاب. وما يترتب على الطالب بحال عدم قدرته على دفعها.

ليكون الطالب الجامعي بين خيارين لاثالث لهما، قسط الجامعة والمردود المادّي الضعيف لعمل طالبٍ جامعيّ.

تفرض الجامعات الحكومية والخاصّة “غير الربحية” في الشمال السوري رسوم تسجيلٍ على الطلاب بمعدّل ١٥٠$ أمريكي، استناداً للمفاضلة العامة من السنة الفائتة.

مدخول العائلة لطلبة الشمال يتم تحديدها بالليرة التركية، عموماً، وما تفرضه سياسات الجامعات أثناء الدفع هو أن يتم تسديد المبلغ بالدولار الأمريكي، وهذا ما يشكّل عبئاً اقتصادياً على الطالب.

قسط ملعون
يقع على عاتق الطالب الجامعي العمل – إن وجد – خلال دراسته، أو الاعتماد على العائلة بتأمين وسداد القسط.

وعن كيف يؤمّن الطالب القسط الجامعي، سألنا طالباتٍ يدرسنَ اللغة الانجليزية في جامعة حلب الحرة، منهنَّ رفَضنَ عدم ذكر الاسم لأسباب خاصة.
أردنا معرفة الضغوط التي تواجه الطالبة “س” في حياتها الجامعية، بما يخصُّ تأمين القسط الجامعي، وكيفية الحصول عليه.

س: كيف تأمنين أقساطك الجامعية؟
ج: بحثت عن عمل ولم أجد ما يناسب طبيعة معرفتي، وطبيعة فرعي وتخصصي، عاودت البحث مجدداً، فحظيت بفرصة عملٍ كمندوبة مبيعات لشركة تجميلية في إعزاز لتأمين ما يجعلني أستطيع بالاكتفاء الذاتي أدفع القسط دون الاحتياج لأحد ما.
كانت طبيعة عملي مندوبة جوالة، من منزل إلى آخر، هذا ما سبب لي غياباتٍ متكرّرة عن محاضراتي، فأوقات العمل تضاربت مع أوقات الدوام.
تراجع تحصيلي العلمي في الكلّية، ووُجه لي إنذارٌ بسبب الغيابات، لأني تجاوزت الحد المسموح، مما دفعني للاعتماد على عائلتي بدفع القسط.
هذا ما وضعنا جميعاً في دائرة العيش بأدنى مستوياته المادية، يدخر أبي ليرةً ليرةْ ليدفع قسطي الجامعي، مما اضطرّنا للتخلّي عن الكثير من احتياجات المنزل.
قسطي السنوي 175$، أقل ما يمكنني الحديث عنه هو سحبي لطعام أخوتي من أمامهم.

ماذا لو لم أدفع القسط؟
هزار زيدان إحدى طالبات جامعة حلب الحرة قسم الإرشاد النفسي تحدثت لنا عن الإجراءات التي تقوم بها الجامعة بحال عدم تسديد الطالب للرسوم، تقول هزار:
“إلى اليوم لم أرَ أو أسمع عن إخراج طالب من قاعة الامتحان أثناء التقديم بحال عدم دفعه للقسط، ويكتفي مكتب شؤون الطلبة والامتحانات بحجب علامات الطالب المتقدم، وعدم قبوله أثناء التسجيل على الدورة التكميلية.

جواب المسؤولين على لسان الطلاب
استناداً لعينةٍ عشوائية من الطلاب في جامعة حلب عند سؤالهم عن تبرير ارتفاع الأقساط من قبل رئاسة الجامعة، أجابوا باطّلاعهم على غياب الجهات التي ترعى الجامعات، وتحصيل أجور الكادر التدريسي والإداري من أقساط الطلاب، والاعتماد على الأقساط لتأمين الدخل المستمر.

وبناءً على هذا يبقى الطالب الجامعي بين دفع أو خياراتٍ أخرى اقلّها الحرمان من الامتحانات أو اطلاعه على الدرجات النهائية في موادّه.
ليبقَ السؤال المتداول بين الطلاب “إن كنا نحن من سيبني المستقبل، وكل الأمل بنا، فمن سينيرُ بصيص الأمل في طريقنا ويساندنا ويشعر بوعورة ما نعانيه، كي نصل؟

غزل الاسماعيل

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق