سوق المدينة

حكاية القهر في اعزاز.

هل انت مستعد لقراءة مشهد الفقراء اليومي، اذا كنت غير آبهٍ بهم فلا تقرأ!
العمل باليومية هي الطريقة التي يتبعها معظم سكان منطقة اعزاز، فلا عمل ولا حركة تجارية أصبحت تساعد هؤلاء على بناء أنفسهم.
تمرّ في الطرقات لتجد على أطرافها عشرات الشبّان بانتظار ساعة عمل مقابل أجر محدود لربما لايكفيهم قوت اليوم.
أمام دوار مشفى النسائية وصولا لدوار التماثيل “طريق الحرير” تجد أكثر من ١٠٠ شابٍ ينظرون فيك ويأملون أن تكون صاحب عمل يساعدهم.
أجرة التحميل والتنزيل والتعتيل لاتتجاوز ١٠ آلاف ليرة سورية لسيارة كاملة محمّلة بما فيها، يتقاسمها بين ٥ إلى ٧ عمّال ليحصل الفرد منهم في طالع حظّه على ألفي ليرة.
لربما تكون تلك هي السيارة الأولى والأخيرة التي يعملون بها طوال اليوم فلا عمل ولا بناء ولا تجارة تزيد من فرص التحميل الثاني خلال اليوم.
تنتهي كل تلك التفاصيل وانت تمرّ عليهم خلال لحظات لتقف امام عشرات السيارات الواقفة قرب جامع الميتم، تلك السيارات لاتزال على وقفتها منذ الصباح وحتى العصر، نزلنا نسأل سائقيها فكان أكثرهم بلا عمل منذ البارحة فتوقف المعابر جعل من فرص الحصول على توصيلة يومية أمراً صعباً إضافة لاعتماد الناس على تطبيقات التوصيل للمنزل، الأمر الذي قلّص من فرص عملهم داخل المدينة.
كيف يعيش هؤلاء بدون توصيلة يومية وبدون وارد متجدد، يجيب ابو خلف أن “الاقتراض” الدَّين هو الوسيلة الوحيدة للحصول على طعام أطفاله فلولا وجود دفاتر الدَّين مفتوحة لدى الباعة لما حصلنا على طعامٍ يومي.
بقرب هؤلاء يجلس عشر شبّان على درّاجاتهم النارية يترقبون تحركاتك يأملون أيضا أن تكون ذاهباً إلى قرية سجو او مابعدها على أمل أن تدور عجلة دراجاتهم الواقفة منذ الصباح.
فظهورهم تعبت من جلسة الدراجة ودراجاتهم تعبت من انتظار زبونها.
يحصلون على توصيلة ولربما اثنتين بواقع ١٠٠٠ ليرة الى سجو و ٥٠٠ ليرة في اعزاز، تلك المبالغ لاتكفي لثمن كيلو طماطم “بندورة” واحد، ولا نصف كيلو فليفلة.
يقول أحدهم وهو صائم منتظرٌ منذ الصباح:
” ياربي دخيلك اش هالوضع مابقا نموت ونخلص”
إشارة للواقع الصعب الذي يعيشه هؤلاء في انتظار حصيلة يومية لاتتجاوز نصف دولار أو دولار واحد في ظروف أفضل.
ذاك هو الواقع المعيشي في مدينة اعزاز لمئات بل آلاف الشبّان الذين يعيشون في المدينة أو يصلون إليها في الصباح الباكر حصولاً على العمل.
حيث مؤشر الفقر بات يتجاوز كل الحدود وكل البيوت مهدّدا الكثير منها بقانون الغاب للبقاء على قيد الحياة.
في زاوية أخرى من تلك المنطقة ترى رؤوس أموال ضخمة قد قد أرهقت من جمع النقود وحصر الاتفاقات التجارية، واضعة يدها على تجارة الغذاء والدواء والنفط والحياة دون أن يقلقها المرور بعشرات الناظرين إليهم من عمال اليومية.
على هذا الحال يحلّ المساء في اعزاز ويصبح اليوم التالي بشكلٍ أقسى.
عبدالقادر ابو يوسف – مكتب اعزاز الاعلامي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق