سوق المدينة

باتت حاجةً ماسّةً لمجتمع محاصر في سجنٍ، قبل أن يدخل حَجره الصحّي.

عن بعد.
باتت الكثير من الأمور تسير عن بُعد في المنطقة وذلك للصعوبات والكوارث التي شهدتها.
بداية مع التدريبات التي تلقتها الكثير من الفرق السورية وموظفي المنظمات الأجنبية، الذين تلقوا تدريباتٍ منذ عام ٢٠١٢ في كثيرٍ من مجالات الإعلام والإدارة والسياسة والحوكمة.
إلى أن بات البُعد أكثر عمقاً، حيث انتشرت بداية عام ٢٠١٥ التجارة الإلكترونية بأبسط أشكالها عبر مجموعاتٍ على تطبيق فيسبوك لبيع المستعمل من سيارات وأدواتٍ وفرش منازلَ نزح أهلها فباعوها.
الأمر أخذ ينتظم بشكلٍ أدقّ، حين أُنشِأت التطبيقات الإلكترونية الخاصة بالبيع في المناطق المحررة، فبمنتصف عام ٢٠١٨ أنشأ أحد رجال الأعمال في اعزاز تطبيقاً يحمل اسم بازار للتسوق الإلكتروني والذي لقي قبولاً في منطقةٍ متعطّشة لما ينقصها، إذ لا مجال سابقاً إلا للتسوق من بضائعَ محلية، أو التوسّط لآخرين ليشترو لك حاجة تقصدها من تركيا.
ومع الاستقرار الذي شهدته المنطقة إثر دخول القوات التركية وإدارتها للمنطقة باتت الحاجات أوسع، فانتشرت فكرة التسويق الإلكتروني بشكل أوسع، فأُنشِأ المتجر كسوق ترويجي ومنصة للبيع والشراء في اعزاز، وكذا تطبيقات أخرى في الباب وغيرها.
ومع انتشار فيروس كورونا والحجر الصحي الذي نعيش على أعتابه أصدر المكتب التعليمي في اعزاز قراراً بتعليق المدارس، مما دفعَ المعلمين/ات لتعويض الطلاب عبر دروس الكترونية يتلقونها من هواتفهم المحمولة، وكذلك فعلت جامعة حلب في المناطق المحررة التي وعدت طلابها باستمرار المحاضرات عبر الإنترنت، كون الحجر الصحي غير معلوم التفاصيل والنهاية.
ومع هذه التطورات أنهت الحكومة المؤقتة تطبيق المدرسة الرقمية، والتي تتيح للطلاب الاطلاع على المنهاج عبر فيديوهات تعليمية جاهزة من الصف الخامس حتى الثالث الثانوي.
كلّ شيء يسير حاليا باتجاه التلقي البعيد، ولربما تشهد فترة الحجر الصحي تطويراً لوسائل وبرامج التعلم والتسوق عن بعد، والتي باتت حاجة ماسّة لمجتمعّ محاصرٍ في سجنٍ، قبل أن يدخل حجره الصحّي.

عبدالقادر ابو يوسف – مكتب اعزاز الاعلامي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق