سوق المدينة

سعياً للحصول على قوت يومهم!

كلّ شيءٍ يتغيّر .. إلا حالُنا!

يقول مصطفى ذو العشرةِ أعوامٍ أنّه كان يَحلمُ بمستقبلٍ أفضل، وأن يعيش كما عاش أسلافه في منزلٍ وبين أفرادِ عائلة مُكتملين.
قابلنا مصطفى على الطريق الواصل بين مدينةِ اعزاز وقريةِ نْيَارَة، حيثُ تبعدُ المخيماتُ مسافةَ ثلاثةِ آلافِ متر، يَقضيها مشياً للوصولِ لمركزِ المدينة، باحثاً عن أملِ اليوم.

مصطفى يعملُ كآلافِ الأطفال لِيُعيلَ عائلته، يقولُ أنَّ مصروفَ أهله يبلغُ خمسمئة ليرة تركية خلال الشهر، يستطيعُ تأمينَ مُعظمِها ليَعيشَ معهم ويستمرّوا بالحياة.

ليست عند مصطفى تقفُ الأيّام ولا السطور، فَأمامَ كلِّ خيمةٍ يقفُ طفلٌ مِثلهُ ليُعيلَ عائلةً من خَلفِه.

الآلافُ من الأطفال يعملونَ ساعاتِ النهارِ للحصولِ على يوميةٍ لاتتجاوزُ خمسَ ليراتٍ تركية، ويعودونَ ليلاً عِندَ اختفاء الجميع في منازلهم.

على طول الطريق إلى معبر باب السلامة، وعند الساعة الثامنةِ مساءً تتراءى لك مشاهدُ العشراتِ من الأطفالِ يبحثونَ عن وسيلةِ نقلٍ تطوّعيّة.
سألنا أحَدَهم ويُدعى رامز، عن انتظاره اليوميّ على طريق السلامةِ للوصولِ لإحدى مخيّمات شْمّارين، حيثُ تُقيمُ  عائلتُه منذ خمسِ سنواتٍ فَأجاب:
” يبدأُ نهاري بالاستيقاظِ في السادسةِ صباحاً، لا أرتدي ثياباً جديدة! فتِلكَ الّتي نِمتُ فيها أذهبُ فيها للعمل، لا أستطيعُ التأخُّرَ عن السابعةِ صباحاً بوصولي للمحلّ الذي أعمل به، فهناك الفُ طفلٍ يمكن أن يحلّ مكاني لدى صاحب المحلّ إن اعتِدتُ التأخّر”.

وعن عودته مساءً أجابَ رامز:
” انتهي في الثامنة مساءً، لكن موعدَ وصولي للخيمةِ يكونُ بعد العاشرة، فأنا بحاجة أن أمشي نصف المدينة حتى أصلَ موقفاً يمكن أن أحصل فيه على فاعل خير، يوصلني نصف الطريق، أو كلّه”.

لايمكنكَ الهروبُ من مَنظرِ الأطفال يومياً وهم يُشيرونَ بأيديهم للسيارات والدرّاجات النارية طلباً لتوصيلةٍ مجانية، بعضهم لاينتظر، فيكملُ نصفَ طريقه إلى بلدة السلامة مشياً على الأقدام!

كلُّ ذلك يأتي للحصول على خمسِ ليراتٍ تركية يوميّاً، إن حالفَ الحظّ بعضهم في مهنة جيدة، لكنّها بالمقابل تكون مُرهقة وغير مناسبةٍ لأعمارهم أو أجسادهم أو غذائهم اليومي.

هناكَ من سلّط الضوء على هؤلاء الأطفال سابقاً، عن معاناتهم اليوميّة، طلباً من منظماتٍ تُعنى بحقوق الأطفال أن تنظر في وضعهم، وأن يكون عملهم موافقاً للقوانين الدوليّة.

لكنْ في جميع الإجابات عن ذلك كانَ الجميعُ عاجزاً عن إيقاف تلك المعاناة، فحجم المُصيبة يكبرُ حجمَ اليدِ الّتي ساعدت أو حاولت ذلك.

يقول أخصّائيون في مراكز حماية الطفولة بأعزاز أن السلطات المحلّية يجب أن تضعَ قوانيناً تحدُّ من عمالةِ الأطفال، العَمالةُ التي تجعلُ الطفلَ يعملُ وِفقَ ظروفَ غيرَ آمنةٍ أو صِحيّة، وأن يتوافق عملُهم مع مقدِرتهم الجسمّيةِ والعمريّة.
لكنّ ذلك يبدو بعيداً أيضاً، فجميع الأقوال نظريّةً لا تتكفّلُ جهةٌ بمتابعتها أو محاولة الضغط فيها.
فما مصطفى ورامز إلا مسودّة مشروعٍ تنتظر المنظّمات الموافقة عليه للحصول على ضوءٍ أخضر بالتحرّك ولو شبراً واحداً.

ملاحظة:
“الأسماء الواردة في المقال هي أسماء مُستعارة لأطفالٍ حقيقيّين، أدلوا بشهادتهم”.

مكتب أعزاز الإعلامي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق